السيد المرعشي

251

شرح إحقاق الحق

( ص ) بالشك في العقيدة انتهى . قال الناصب خفضه الله أقول : كان من عادة النبي ( ص ) التواضع مع الأنبياء كما قال لا تفضلوني على يونس بن متى وقال لا تفضلوني على موسى قد ذكر في هذا الحديث فضائل الأنبياء عليهم السلام ، فذكر ثبات إبراهيم في الإيمان ، والمراد من الحديث أن إبراهيم مع ثباته في الإيمان وكمال استقامته في إثبات الصانع والحشر كان يريد الاطمئنان ويقول ولكن ليطمئن قلبي فغيره أحق بهذا التردد الذي يوجب الاطمئنان ، وأما الترحم على لوط فهو أمر واقع ، فإن لوطا كان يأوى إلى ركن شديد كما قال : أو آوي إلى ركن شديد فترحم له رسول الله ( ص ) لأنه كان ضعيفا ، وليس فيه الدلالة على أنه ( ص ) عاب لوطا في أويه إلى ركن شديد ، وأما قوله : لو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي ففيه وصف يوسف ( ع ) بالصبر والتثبت في الأمور وأنه صبر مع طول السجن حتى تبين أمره ، فانظروا معاشر الناظرين هل في هذه الأمور يرجع عيب وشين إلى الأنبياء مع أن الحديث صح وهو يطعن في قول النبي ( ص ) نعوذ بالله من رأيه الفاسد انتهى . أقول لا دلالة للجملة الأولى من الحديث على إرادة النبي ( ص ) للتواضع مع إبراهيم ، وأي تواضع في إثباته له الشك الذي هما بريئان عنه في الواقع ؟ مع صراحة كلامه المحكي في القرآن على أنه لم يرد الشك ، بل قال ذلك لزيادة الاطمئنان ولاعتضاد النقل بالعقل ، وبهذا ظهر أن ما ذكره الناصب من المراد بالحديث لا يرتبط بالشك قطعا هذا ، وقد نقل القسطلاني ( العسقلاني خ ل ) شارح البخاري عن الشافعي أنه قال : معنى الحديث إن الشك يستحيل في حق إبراهيم ولو كان الشك متطرقا